الخليل الفراهيدي
133
المنظومة النحوية
ومثال الخليل يعطي الدلالة نفسها حين يقول : ( فيها ذو العمامة جالس ) ، [ أو جالسا ] حيث يجوز [ فيها ذو العمامة ] ، واستطرد سيبويه قائلا « 1 » : ومثل قولك : ( فيها عبد اللّه قائما ) ، ( هو لك خالصا ) ، و ( هو لك خالص ) . . » ثم أكمل التمثيل بقوله : ومثل ذلك : ( مررت برجل حسنة أمه كريما أبوها ) ، زعم الخليل أنه أخبر عن الحسن أنه وجب لها في هذه الحالة ، وهو كقولك : ( مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورا سرجها ) ، والأولى كقولك : ( هو رجل صدق معروفا صدقه ) ، وإن شئت قلت ( معروف ذلك ) ، و ( معلوم ذلك ) [ بالرفع ] على قولك ( ذاك معروف وذاك معلوم ) ؛ سمعته من الخليل » . والملاحظ أن سيبويه قد طرح هذا الجانب من القضية مع إيراد كل هذه النماذج والأمثلة ، ثم أنهى كلامه بأنه سمع ذلك من الخليل ، وهذا يوضح أن ذلك رأي الخليل نقله عنه تلميذه سيبويه الذي ذكر الخليل مرتين خلال هذه القضية بل إنه نسب له هذا الرأي في مواضع أخرى . فقد ذكر سيبويه هذين المثالين : هذا أول فارس مقبلا . هذا رجل منطلقا . وعلق سيبويه قائلا « 2 » : « وزعم الخليل أن هذا جائز ، ونصبه كنصبه في المعرفة ، جعله حالا ، ولم يجعله وصفا ، ومثل ذلك : ( مررت برجل قائما ) ، إذا جعلت المجرور به في حال القيام ، وقد يجوز على هذا : ( فيها رجل قائما ) ، وهذا قول الخليل - رحمه اللّه - » . وهذا الشق الأول من القضية طرحه سيبويه ونسبه إلى الخليل صراحة في أكثر من موضع ، وقد أسهبنا في النقل عن سيبويه لبيان رأي الخليل كاملا في هذا الجانب من القضية .
--> ( 1 ) الكتاب 2 / 91 . ( 2 ) الكتاب 2 / 112 .